PRMالذكاء الاصطناعي والأتمتة

هندسة الأوامر

Prompt Engineering

بقلم شريف القاضي·آخر تحديث 2026-09-15
بإيجاز

صياغة التعليمات لتحصل على أفضل مخرجات.

هندسة الأوامر (Prompt Engineering) هي صياغة ما تطلبه من النموذج اللغوي — Claude وChatGPT وأمثالهما — بحيث تحصل على ما تريده من أول محاولة أو ثانيها لا عاشرها. الاسم يوحي بتقنية، والحقيقة أنها مهارة إحاطة (Briefing): ما تعطيه لمصمّم أو كاتب جديد في يومه الأول تعطيه للنموذج — من أنت، لمن تكتب، ما المطلوب بالضبط، أمثلة لما تحبّ، ما لا يجوز، وبأي صيغة. الفرق بين «اكتب منشورًا عن منتجي» و«أنت كاتب محتوى لمتجر مكمّلات في الرياض يخاطب رجالًا 30 إلى 45 يتدرّبون 3 مرات أسبوعيًا؛ اكتب 5 خطّافات لمنشور عن البروتين بأسلوب النماذج المرفقة، بلا «هل تعلم»، كل خطّاف تحت 12 كلمة، في جدول» هو الفرق بين جواب لأي أحد وجواب لك. والقاعدة التي تلخّص الباقي: النموذج يجيب عن السؤال الذي كتبته لا الذي في رأسك.

ما الذي يعنيه عمليًا؟

الطلب من 6 أجزاء — الإحاطة التي تعطيها لكاتب جديد
  1. 1الدور«أنت كاتب محتوى لمتجر مكمّلات في الرياض» — يضبط الزاوية والمفردات
  2. 2السياقلمن، ما المنتج، ما الهدف، ما الذي جرّبته ولم يعمل — الصق البيانات لا تصفها
  3. 3المهمةفعل واحد محدّد بالعدد: «اكتب 5 خطّافات» لا «ساعدني في المحتوى»
  4. 4الأمثلة3 نماذج مما تحبّ (وواحد مما لا تحبّ) — تُعلّم الأسلوب أكثر من أي وصف
  5. 5القيودالطول، ما يُمنع («بلا هل تعلم»)، ما لا يُدّعى، اللهجة أو الفصحى
  6. 6صيغة المخرججدول، قائمة، 120 كلمة، عنوان ثم فقرة — ليصل قابلًا للاستخدام مباشرة

ثم الخطوة السابعة التي تصنع الفرق: «قبل أن تكتب، اسألني عمّا ينقصك» — أو بعد الجواب: «ما الذي افترضته ولم أقله؟».

كيف تطبّقه خطوة بخطوة؟

  1. 1ابدأ بالنتيجة التي ستستخدمها فعلًا وارجع منها: إن كنت ستنشر منشورًا فاطلب المنشور بصيغته النهائية لا «أفكارًا». الطلب الذي يُحدّد المخرج يُحدّد كل ما قبله.
  2. 2الصق بدل أن تصف: صفحة المنتج كما هي، 20 رسالة عميل، منشوراتك الثلاثة الأفضل. «منتجي جيد وجمهوري شباب» وصف؛ الصفحة والرسائل سياق. النموذج يقرأ 20 صفحة في ثانية — استغلّ ذلك.
  3. 3أمثلة قبل الصفات: 3 نماذج من أسلوبك تغني عن «ودّي، مهني، جذّاب». وإن أردت تغييرًا فأعطِ مثالًا لما تريده ومثالًا لما لا تريده — الفرق بينهما هو التعليمات.
  4. 4مهمّة واحدة في كل طلب ثم ابنِ عليها: «صنّف الرسائل» ثم «اكتب إجابة لأكثر سؤال» ثم «اختصرها إلى 60 كلمة» — سلسلة قصيرة تعطي أفضل من طلب واحد طويل يجمع الثلاثة.
  5. 5اطلب التفكير قبل الجواب في المهامّ المركّبة: «فكّر خطوة بخطوة في من سيقرأ وماذا يخاف ثم اكتب» أو «اكتب 3 نسخ ثم انقدها واختر». النموذج الذي يُظهر خطواته يخطئ أقل — وتعرف أين أخطأ.
  6. 6أغلق الحلقة بالنقد: «اقرأ ما كتبته كعميل مستعجل على الجوال: أين أتوقّف؟ ما الذي لا أصدّقه؟ ما الرقم الذي يجب أن أتحقّق منه؟». ثم احفظ الطلب الذي عمل في ملف — طلباتك الخمسة الأفضل هي أثمن أداة تسويق عندك.

ما العلم وراءه؟

لا نقول شيئًا بلا مرجعه. هذه المصادر التي يقوم عليها المفهوم — بالمؤلف والسنة لتتحقّق بنفسك:

  1. Tom Brown وآخرون — OpenAI2020Language Models are Few-Shot Learners — NeurIPS 2020

    النموذج يتعلّم مهمّة جديدة من أمثلة قليلة في الطلب نفسه («few-shot») بأداء يقفز عن الطلب بلا أمثلة («zero-shot») — بلا أي إعادة تدريب. هذا هو الدليل التجريبي وراء «الأمثلة قبل الصفات»: 3 نماذج من أسلوبك في الطلب تغيّر المخرج أكثر من أي وصف للأسلوب.

  2. Jason Wei وآخرون — Google2022Chain-of-Thought Prompting Elicits Reasoning in Large Language Models — NeurIPS 2022

    حين يُطلب من النموذج أن يُظهر خطوات تفكيره قبل الجواب ترتفع دقّته في المسائل المركّبة بفارق كبير — لأن كل خطوة تُبنى على ما قبلها بدل القفز إلى النتيجة. للمسوّق: «حلّل الجمهور ثم الاعتراضات ثم اكتب» يعطي نصًّا أدقّ من «اكتب» — ويُريك أين انحرف إن انحرف.

  3. Takeshi Kojima وآخرون — University of Tokyo & Google2022Large Language Models are Zero-Shot Reasoners — NeurIPS 2022

    جملة واحدة تُضاف إلى الطلب — «لنفكّر خطوة بخطوة» — رفعت دقّة النموذج في اختبارات استدلال حسابي من نحو 18% إلى نحو 79% بلا أمثلة. أرخص تعديل في هندسة الأوامر وأكثرها إهمالًا: اطلب التفكير قبل الجواب في أي مهمّة فيها حساب أو ترتيب أو قرار.

  4. Fabrizio Dell'Acqua وآخرون — Harvard Business School2023Navigating the Jagged Technological Frontier — 758 مستشارًا في BCG

    المستشارون الذين استخدموا النموذج داخل حدود قدرته أنتجوا عملًا أجود بنحو 40%؛ والذين استخدموه في مهمّة خارج حدوده أخطؤوا أكثر ممّن لم يستخدموه — لأنهم وثقوا بنبرته. جزء من هندسة الأوامر هو معرفة ما لا يُطلب: الحقائق والأرقام والقرارات النهائية تُعطى للنموذج كمدخلات لا تُطلب منه كمخرجات.

الطلب الضعيف مقابل القوي — المهمّة نفسها

العنصرضعيفقوي
الدورلا شيء«أنت مسؤول تسويق لمتجر عبايات في الدمام»
السياق«منتجي جيد وجمهوري نساء»صفحة المنتج + 20 رسالة زبونة ملصوقة
المهمة«ساعدني في المحتوى»«اكتب 5 خطّافات لمنشور عن العباية الصيفية»
الأمثلةلا شيء3 منشورات سابقة نجحت + واحد فشل مع السبب
القيودلا شيءتحت 12 كلمة، بلا «هل تعلم»، بالعامية الخليجية الخفيفة، بلا ادّعاء طبي
المخرجما يراه مناسبًاجدول: الخطّاف، الآلية، لمن يخاطب
الإغلاقلا شيء«ثم انقدها كزبونة مستعجلة واختر الأقوى مع السبب»

أوامر بالعربية — 3 ملاحظات من التجربة

الأولى: اكتب الطلب بالعربية حين تريد مخرجًا عربيًا. الطلب بالإنجليزية لمخرج عربي يعطي نصًّا مترجم النكهة أكثر من الطلب بالعربية نفسها — والنماذج الحديثة تفهم الطلب العربي جيدًا. وحدّد المستوى صراحة: «فصحى مبسّطة كما في مقال صحفي» أو «عامية خليجية خفيفة كما في رسالة واتساب» — «عربي طبيعي» لا يعني شيئًا.

الثانية: المصطلحات الإنجليزية. إن كان جمهورك يخلط (وأغلب جمهور التسويق يخلط) فاطلب ذلك صراحة: «المصطلح التسويقي بالإنجليزية بين قوسين بعد العربي أول مرة، ثم بالعربية». وإن لم تطلب فسيختار النموذج عشوائيًا بين التعريب الكامل والخلط — وكلاهما يبدو غريبًا في مكانه الخطأ.

الثالثة: الأرقام والأمثلة المحلية. اطلب «أمثلة من الرياض وجدة بالريال» صراحة وإلا جاءتك أمثلة من نيويورك بالدولار؛ واطلب «لا تخترع إحصاءات عن السوق السعودي — إن احتجت رقمًا فضع [رقم يُتحقّق منه] مكانه». هذه الجملة الأخيرة وحدها تمنع أكثر أخطاء النشر إحراجًا.

كيف تنفّذه بالذكاء الاصطناعي في ساعة

  1. 1الدقائق 0–15: خذ آخر 3 طلبات كتبتها لنموذج ولم تُعجبك نتائجها. الصقها في Claude واطلب: «أعد كتابة كل طلب بالأجزاء الستة (دور، سياق، مهمّة، أمثلة، قيود، مخرج) واذكر ما كان ينقصه». الفرق الذي ستراه هو الدرس كله.
  2. 2الدقائق 15–30: ابنِ «ملف السياق» الذي ستلصقه في كل محادثة: من أنت، لمن تبيع، ما المنتج، 3 نماذج من أسلوبك، ما يُمنع (كلمات، ادّعاءات)، وكيف تُكتب المصطلحات الإنجليزية. اطلب من Claude أن يصوغه في 200 كلمة من إجاباتك — ثم احفظه.
  3. 3الدقائق 30–45: نفّذ أول طلب حقيقي بالملف + الأجزاء الستة + «قبل أن تكتب اسألني عمّا ينقصك». أجب عن أسئلته، خذ المخرج، ثم أغلق بالنقد: «اقرأه كعميل مستعجل واذكر ما يجب أن أتحقّق منه». قارن بما كنت تحصل عليه قبل ساعة.
  4. 4الدقائق 45–60: أنشئ ملف «طلباتي الخمسة» للمهامّ المتكرّرة (خطّافات، ردّ على رسالة، تصنيف الرسائل، نقد المنشور، تقرير الأسبوع) — كل طلب بالأجزاء الستة وجاهز للّصق. حدّثه كل شهر بما عمل، وهذا الملف يصير أثمن أصول التسويق عندك خلال 90 يومًا.

كيف يبدو في حالة حقيقية؟

صاحبة متجر عبايات في الدمام كانت تكتب للنموذج «اكتب لي كابشن لعباية جديدة» وتحصل على نصّ فصيح عامّ بـ«اكتشفي الأناقة» تحذفه وتكتب بنفسها. بنت ملف سياق من 180 كلمة (من تخاطب، 3 كابشنات نجحت، ما يُمنع: «اكتشفي، أناقة، حصري»، العامية الخليجية الخفيفة، المصطلح الإنجليزي بين قوسين مرة واحدة) وطلبًا ثابتًا: «اكتب 5 كابشنات لهذه العباية [الصورة والوصف ملصوقان]، كل واحد يبدأ بموقف تعيشه الزبونة، تحت 20 كلمة، في جدول مع لمن يخاطب — ثم انقدها كزبونة مستعجلة واختر الأقوى». من 10 دقائق تعديل لكل منشور إلى دقيقتين، وأول 3 كابشنات نُشرت كما هي تقريبًا. بعد شهر: الحفظ على المنشورات ارتفع 2.3 مرة — لأن الكابشن صار يبدأ بموقف لا بصفة.

ما الخطأ الذي يُفقده قيمته؟

الطلب من جملة واحدة ثم لوم النموذج: «اكتب منشورًا عن منتجي» يعطي منشورًا لمنتج عامّ لجمهور عامّ — كما سيفعل أي كاتب لم يُخبَر بشيء. والثاني: وصف الأسلوب بالصفات بدل الأمثلة. والثالث: طلب واحد طويل يجمع 4 مهامّ، فيُنجز كلها بمتوسط رديء. والرابع: طلب الحقائق والأرقام من النموذج بدل إعطائها له — الطلب المثالي يحمل الأرقام في السياق ويطلب الصياغة فقط. والخامس: عدم حفظ الطلب الذي عمل — فتعيد اختراعه كل أسبوع.

أهم ما تخرج به

  • هندسة الأوامر = إحاطة كاتب جديد: دور، سياق، مهمّة، أمثلة، قيود، صيغة المخرج.
  • الصق بدل أن تصف، وأعطِ أمثلة بدل الصفات — few-shot يغيّر المخرج أكثر من أي وصف.
  • «فكّر خطوة بخطوة» ترفع الدقّة في المهامّ المركّبة — أرخص تعديل وأكثرها إهمالًا.
  • مهمّة واحدة في كل طلب، وأغلق الحلقة بالنقد: «ما الذي افترضته ولم أقله؟».
  • بالعربية: اكتب الطلب بالعربية، حدّد المستوى والمصطلحات، وامنع اختراع الأرقام المحلية صراحة.

هندسة الأوامر ليست لغة سرّية بل إحاطة جيدة: ما تعطيه لكاتب في يومه الأول — من أنت، لمن، ماذا بالضبط، أمثلة، قيود، وصيغة — تعطيه للنموذج، ثم تطلب منه أن يفكّر قبل أن يكتب وأن ينقد بعد أن يكتب. ابنِ ملف سياقك في 200 كلمة وطلباتك الخمسة للمهامّ المتكرّرة، واحفظ ما يعمل. خلال 90 يومًا يصير هذا الملف أثمن ما تملكه في التسويق — لأنه يجعل كل أداة قادمة تكتب بصوتك من أول مرة.

أسئلة شائعة

هل الطلب الأطول أفضل دائمًا؟

الأكمل أفضل لا الأطول: 6 أجزاء في 150 كلمة تغلب 600 كلمة من الوصف العامّ. ما يطيل الطلب بحقّ هو السياق الملصوق (الصفحة، الرسائل، النماذج) — وهذا مفيد بطوله. ما يطيله بلا فائدة هو الصفات («احترافي، جذّاب، مبدع») والتكرار.

هل أحتاج أن أتعلّم «أوامر سحرية» أو قوالب جاهزة؟

لا: القوالب المتداولة أغلبها الأجزاء الستة نفسها بصياغات مختلفة. تعلّم الإحاطة مرة (من أنت، لمن، ماذا، أمثلة، قيود، مخرج) وابنِ ملف سياقك وطلباتك الخمسة — هذا يغلب أي قالب لأنه عنك. الجملتان اللتان تستحقّان الحفظ: «فكّر خطوة بخطوة» و«اسألني عمّا ينقصك قبل أن تكتب».

ما الفرق بين هندسة الأوامر وإعداد ملف تعليمات دائم (System Prompt)؟

الشيء نفسه بموضع مختلف: ملف السياق الذي تلصقه في كل محادثة يمكن وضعه مرة واحدة في «تعليمات مخصّصة» أو «مشروع» في الأداة فيُطبَّق تلقائيًا. ابدأ باللصق اليدوي حتى يستقرّ الملف بعد 10 محادثات، ثم ثبّته — والطلب اليومي يبقى قصيرًا لأن السياق محفوظ.

النموذج يتجاهل بعض قيودي — ماذا أفعل؟

ضع القيود في نهاية الطلب وفي بدايته معًا إن كانت مهمّة، واجعلها إيجابية ومحدّدة («ابدأ كل خطّاف بموقف» تعمل أفضل من «لا تبدأ بصفة»)، وقسّم المهمّة إن كانت القيود كثيرة. وبعد المخرج اطلب: «راجع مخرجك مقابل القيود واحدة واحدة وأصلح ما خالف» — المراجعة الذاتية تمسك ما فات في الجولة الأولى.

طبّقه على مشروعك الآن

قيّم تسويقك مجانًا

إلى أين بعد هذا المفهوم؟

المحطة 3 على مسار التعلّم: الرسالةكيف أقول ما أقدّمه بحيث يتحرّك من يقرأ؟افتح المحطة ←

مصطلحات مرتبطة

← عُد إلى القاموس كاملًا